محمد المقداد الورتتاني

247

البرنس في باريس

3 . والصور الدهنية كثيرة على الجدران أرشدنا الدليل إلى صورة من بينها ، بها رجل مستلق ومن كل جهة أتاه الناظر يحسب أبصاره وامتداده نحوه . وإلى صورة من مناظر معرض عام 1889 بها رئيس الجمهورية المسيو كارنو وأعلام الطرق ترفرف على وفد الجزائر بلباسهم ، فسألت البركادي الذي كان مصاحبا لي من طرف إدارة فرساي التي أرسل بعض معارفنا كتابا إلى كاتبها بالوصاية بنا : وهل توجد صورة للاستعراض العسكري في عام 1878 الذي أقامته الدولة الفرنساوية احتفالا بضيوف المعرض ، وتجاوز المتفرجون فيه نصف مليون ، وعندما احتبك الموكب قدم رئيس الجمهورية مسيو مكماهون على حصان أشهب عربي يتقدمه ثمانية فرسان من عرب الجزائر ببرانيسهم وسروجهم العربية ؟ فلم يعرف ذلك . وقفت ببيت الحرب على صورة هنري الرابع راكبا تقدم إليها مفاتيح ، فقلت للدليل لعله هنري الرابع عندما منع من الدخول إلى باريس لما كان على اعتقاد البرتستانت إلى أن رجع إلى الاعتراف بالتعليم الكاتوليكي ، فدخل إلى باريس وقيل له اليوم نقدم إليك مفاتيح باريس . فقال لي : أتعجب من اطلاع التونسيين على دقائق تاريخ فرنسا ، فأجبته بأن مثل هنري الرابع الملقب بالكبير « لوكراند » 1589 - 1510 لا يجهل وهو صاحب الهمة العالية التي كان يصفح بها عن الأعداء حتى قال ، وهو من ألفاظه الحكمية في الحلم ما معناه : « إن لذة الانتقام تمر مر السحاب ولذة الحلم تبقى مدى الأحقاب » ، وهو المحب في العلم وإكرام العلماء والجيد الانتخاب في الرجال الذين يستخدمهم . والشجاع الذي يستسهل الأخطار . وقد قيل في مدحه وذم المزاحم له : إن هنري الرابع يمكث في الفراش أقل مما يمكث عدوه على المائدة ، وهذا غاية المدح له والحزم منه . توجد صورة كبرى بها نابليون الثالث والحاج عبد القادر الجزائري وبعض من قرابته واقفين أمامه ، ووالدة الأمير تقبل راحة نابليون كان ذلك إشارة إلى شكرها له عن العفو عنهم . وكان الأمير المذكور استسلم في عقد السبعين من القرن 13 للحكومة الفرنساوية ، وهي لم تعامله معاملة الرومان للأمير يوغورطه البربري الذي ألقته حكومة رومة سنة 106 قبل المسيح في السجن حتى مات جوعا . بل اقتصرت على إبعاده إلى دمشق الشام ورتبت له مائة ألف فرنك سنوية . بسط ذلك السيد